مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

440

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

حيث علّل عدم الاعتناء بالشكّ بالأذكرية حين العمل ، والأذكرية تناسب تتميم الكشف عن الواقع أو تناسب أصالة عدم الغفلة المرتكزة لدى العقلاء ، والأصول العقلائية كلّها من الأمارات « 1 » . كما يمكن تقريب كونهما أصلًا - كما رآه المحقّق العراقي « 2 » - وذلك لما اخذ في موضوعهما الشكّ ؛ استظهاراً من أدلّة القاعدتين ، مثل : ( إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء ) ، وأخذ الشكّ في موضوع الدليل من مميّزات الأصل عن الأمارة ، فإنّ الأمارة لا يؤخذ في موضوعها الشكّ بل يلغى الشكّ في موردها . وقد ادّعى المحقّق العراقي بأنّ ظهور أخذ الشكّ في موضوع الدليل أقوى من ظهور الأذكرية في التعليل ، وحينئذٍ ظهور التعليل محمول على بيان الحكمة في التشريع والجعل . وعلى فرض تساوي الظهورين يتصادمان ويتعارضان ، ممّا يوجب إجمالهما فيجري حكم الأصلية عليهما « 3 » . المنهج الثاني : ما سلكه السيّد الصدر من أنّ الأصل والأمارات مشتركان في المجعول بأنّهما حكم ظاهري ، ولكنّ حقيقة الحكم الظاهري ليس كما تخيّله المشهور من إرجاعه إلى كيفية إنشاء والطريقية فهو أمارة وإلّا فهو أصل ، بل حقيقة الحكم الظاهري عبارة عن المجعول الذي جعل للاحتفاظ بملاك الأهم من الأحكام الواقعية الإلزامية والترخيصية للمولى في مقام المزاحمة ، فإن كان الأهم هي الأحكام الإلزامية حفظت بجعل إلزامي ظاهري ، وإن كان الأهم الأحكام الترخيصية حفظت بجعل ترخيصي ظاهري . وهذه الأهمية الموجبة للترجيح تارةً تكون بملاك عامل كمّي يعني بملاك أكثرية الإصابة للواقع وأقوائية الاحتمال ، وأخرى تكون على أساس عامل كيفي ، أي نوعية المحتمل وأهمّيته بنفسه أو

--> ( 1 ) انظر : أجود التقريرات 4 : 208 - 209 . قاعدةالفراغ والتجاوز : 23 . ( 2 ) نهاية الأفكار ( القسم الثاني ) 4 : 36 . ( 3 ) انظر : نهاية الأفكار ( القسم الثاني ) 4 : 36 .